المقريزي

483

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

اعلم أنّ جزيرة الأندلس في زمننا بيد أربعة ملوك من النّصارى هم : ملك قشتالة ، وملك البرتقال ، وملك نبرة ، وملك برشلونة . فملك قشتالة تشتمل مملكته على أعمال جلّيقيّة كلها مثل : قشتالة وغليسيّة والفرنتيرة وهي بسيطة قرطبة وإشبيلية وطليطلة وجيّان وهي مملكة واسعة تأخذ في حرفي الجزيرة من الغرب إلى الشّرق . وملك البرتقال تلي مملكته مملكة صاحب قشتالة من جانب الغرب ، ويقال لها : مملكة أشبونة ، وهي مملكة صغيرة . وملك نبرة تلي مملكته مملكة صاحب قشتالة من جهة الشّرق ، ويقال لملكها : ملك البشكنس ، وهي أيضا مملكة صغيرة ، وهي فاصلة بين مملكة قشتالة ومملكة برشلونة ، وملك برشلونة هو صاحب الأعمال الشّرقية من جزيرة الأندلس من لدن أحراز المريّة إلى برشلونة وما وراءها . وكانت جزيرة الأندلس بيد القوط والجلالقة حتى فتحها اللّه على المسلمين ، وقتلوا ملكهم لذريق ، فانحشر النّصارى إلى جلّيقيّة ونزلوا بها ، ووليهم ملوك كانت لهم وللمسلمين حروب تضمنتها كتب التّاريخ ، فلما كانت دولة الموحّدين صار أمر النّصارى فيما هناك يرجع في عهد المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن عليّ إلى ثلاثة من ملوكهم هم : ألفنش والبيبوح وابن الزّنك ، وكبيرهم هو ألفنش ، فلما ضعف أمر الموحّدين استولى ألفنش على جميع ما افتتحه المسلمون من معاقل الأندلس ، ثم هلك وولي بعده ابنه هرّانده الأحول ، وهو الذي ملك قرطبة سنة ثلاث وثلاثين وست مائة من يد المتوكل محمد بن يوسف بن محمد بن هود ، ثم ملك إشبيلية بعد ما نزلها سنتين حتى أخذها صلحا في سنة ثمان وأربعين ، وأخذ طليطلة وشلب وطلبيرة ، ثم ملك مرسية ، ولم يزل يقتطع ممالك الأندلس كورة كورة وثغرا ثغرا ، إلى أن لجأ المسلمون إلى سيف البحر ما بين رندة من الغرب وإلبيرة من شرق الأندلس نحو عشرة مراحل من الشّرق إلى الغرب في عرض نحو مرحلة ما بين البحر والجرف ، وهي بيد ابن الأحمر وعلى عهده زحف ملك أرغون وملك